الفيض الكاشاني

165

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

أزلا وأبدا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ « 1 » وإليه أشار أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بقوله : « لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا » « 2 » وقال عليه السّلام : « علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى » « 3 » . [ المتن ] [ 229 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام في صفة القديم : « إنّه واحد صمد أحديّ المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة » . قيل : جعلت فداك ، يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع ؟ قال : « كذبوا ولحدوا وشبّهوا ، تعالى اللّه عن ذلك ، إنّه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع » . قيل : يزعمون إنّه بصير على ما يعقلونه ؟ قال : « تعالى اللّه ، إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق ، ليس اللّه كذلك » « 4 » . * بيان روى الصدوق في توحيده بإسناده عن محمّد بن عروة ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : خلق اللّه الأشياء بقدرة أم بغير قدرة ؟ فقال : « لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة ، لأنك إذا قلت : خلق الأشياء بالقدرة ، فكأنّك قد جعلت القدرة شيئا غيره ، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء ، وهذا شرك ، وإذا قلت : خلق الأشياء بقدرة فإنّما تصفه أنّه جعلها باقتدار عليها وقدرة ، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره » « 5 » . وبإسناده عن هشام بن سالم ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي : « أتنعت اللّه ؟ » قلت : نعم ، قال : « هات » فقلت : هو السميع البصير ، قال : « هذه صفة يشترك فيها المخلوقون » قلت : فكيف تنعته ؟ فقال : « هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 255 . ( 2 ) . البحار 57 : 285 / 1 . ( 3 ) . البحار 4 : 306 / 35 . ( 4 ) . الكافي 1 : 108 / 1 . ( 5 ) . التوحيد : 130 / 12 .